الشيخ محمد الصادقي

143

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

يبطل باطلًا . أجل : ليست الولاية في نظر الإمام باباً يلجه الوالي إلى خيراته شخصياً ينال منها ما يهواه ويتأمر فيها بأهوائه الجهنمية الغاشمة ، ولا يكون فرض طاعته على الشعب لأنه الوالي . كلا ، وإنما الولاية باب يلجه الوالي إلى إنصاف الناس ، ولإقامة الحق مهما كانت أعوانه ضعفاء ، وللقضاء على الباطل مهما كانت أنصاره أقوياء . وليس فرض طاعة الوالي في نظر الإمام إلا لفرض طاعة الحق ، وإلا فالمفروض على الشعب الثورة الهدامة على عرش الحكم إذا كان باطلًا وعلى خلاف الحق . أجل ، ليست الولاية لا بالصحابة ولا بالقرابة ولا بالمال ولا بالقدرة ، وليست حسباً تشيد عليه الأمجاد ، ولا شرفاً قديماً تبنى لها العروش ويتوسل بها إلى استعباد الناس ، ولا قهراً تخضع لها الجماعات للسيف والنار والترهيب والترغيب ، ولا إرثاً يتوارثها كل خلف عن سلفه كالأموال ، ولا بعداً عن الناس وانصرافا عن الشعب وملاءً من الكبرياءِ الزور ، واحتجاباً عن النظر في الأحول العامة وحاجات الأفراد والجماعات ، وبالأخير طاغوتاً يعبد وهو في مكانه وعلى مكانته ! وإنما هي تمثيل الحق والعدل بصميم معناهما في الشعوب ليس الا ، وقد ينحصر اصطفائها بالإنتصاب الخاص كمن ذكرناهم من الأنبياء والسلاطين ، أو العام كمن ينطبق عليهم النصوص العامة في شرائط الولاية كما يلي : 1 - « السلطان ظل اللَّه في الأرض يأوي اليه كل مظلوم » . 2 - « الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك » . 3 - مجاري الأمور بيد العلماء باللَّه » . فلا حكم ولا سلطان الا للعلم والعدل دونما انحراف عن الحق قيد شعرة . السلطات الباطلة الغاصبة : فالسلطات الباطلة ، كيفما كانت أسباب تكونها ، من وراثة واستبداد واستغلال وثورة ،